من المعلوم والمتفق عليه أنّ المنافسة تعتبر من أهمّ العوامل الّتي تقوم عليها الشركات ، فإذا كانت الشركة غير قادرة على المنافسة في السوق ، فهذ...

المطلب الأوّل: افتراضات ،خصائص و مميّزات نـظـريـة عـدم كـمـال السّـــــوق

 

من المعلوم والمتفق عليه أنّ المنافسة تعتبر من أهمّ العوامل الّتي تقوم عليها الشركات ، فإذا كانت الشركة غير قادرة على المنافسة في السوق ، فهذا يؤدّي بها إلى الزوال ، وعلى هذا الأساس تـقـوم هـذه النظرية .
حيث نفترض غياب المنافسة الكاملة في أسواق الدول النامية أو المضيفة ، بالإضافة إلى النقص الكبير في عرض السلع . كما أنّ الشركات الوطنية في البلدان المضيفة ليس لها القدرة على المـنـافـسـة الأجـنـبية في مجالات الأنشطة الاقتصادية أو الإنتاجية المختلفة ، أو حتّى فيما يختص بمتـطـلبـات ممـارسـة أي نـشــاط وظيفي آخر لمنظمات الأعمال ، أي توفر بعض القدرات أو جوانب القوّة لدى الشـركـة مـتـعدّدة الجنسيات مثل الموارد المالية ،التكنولوجيا ، والمهارات الإدارية ...الخ ، بالمقارنة بالشـركـات الـوطـنـيـة فـي الدول المضيفة يعتبر أحد العوامل الرئيسية التّي تدفع هذه الشركات نحو الاستثمارات الأجنبية . أو بمـعـنى آخـر أن يقين هذه الشركات بعدم قدرة الشركات الوطنية بالدول المضيفة على منافستها تـكـنـولـوجـيـا أو إنتاجيا أو مالـيـا أو إداريـا ...الـخ سـيـكون أحد المحفزات و الدوافع الأساسية التي تكمن وراء قرار هذه الشركات الخاص بالاستثمار أو ممارسة أي أنشطة إنتاجية أو تسويقية  في الدول النامية .
كما يفترض هذا النموذج النظرة الشمولية لمجـالات الاسـتـثـمـار الأجـنـبـي فـضـلا على أنّ التملك المطلق لمشروعات الاستثمار هي الشكل المفضل لاستغلال جوانب القوّة لدى الشركات متعددة الجنسيات .
وفي هذا الشأن يرى "هود و يونج"   " Hood  et Young"  أنّه في حالة سيادة المنافسة الكاملة في أحد الأسواق الأجنبية ، فانّ هذا يعني انخفاض قدرة الشركة المتعددة الجنسيات عـلـى التـأثـيـر أو التـحـكـم فـي السوق ، وبالتّالي ضمان مكانة دائمة وفعالة في هذه السوق . حيث توجد الحـريـة الكـامـلة أمام أي مستثمر للدخـول فـي السـوق ، كـمـا أن السـلـع والخـدمـات المـقـدمة و كذلك مدخلات و مكونات و عناصر الإنتاج المستخدمة تتصف بالتجانس ، ومن ثمّ فانّه قد لا توجد مزايا تـنافسية للشـركـة مـتـعـددة الـجـنـسـيـات أمـام نظيرتها في الدول المضيفة في مثل هذا النوع من الأسواق .
و يتفق مع هــود و يـونـــــج  Hood  et Young  كـلّ مـن بـــاري و كـيـفـزParry et Caves  في هذا الخصوص ، فالاستثمارات الأجنبية المباشرة  ترتبط ارتباطا وثيقا بمدى توافر بعض الـمـزايـا أو امـتـلاك بعـض الخصائص والموارد المتميّزة أو المطلقة لدى الشركة متعددة الجنسيات بالمقارنة بنظيرتها الوطنية  في الدول المضيفة ، وهذا يعني أنّ الدافع وراء قـرار الاسـتـثـمـار هــو المـيـزة الاحـتكارية الّتي تتمتع بها الشركات المتعددة الجنسيات والّتي تستطيع الاستفادة منها في الدول المضيفة .
ومن هذا المنطلق ، يمكن أن نقول بأنّ رحيل أو هروب الشركات المتعددة الجنسيات من المنافسة الكـامـلة في الأسواق الوطنية بالدول الأم و اتجاهها للاستثمار أو نقل بعض أنشطتها لأسواق الدول النامية يمكن أن يحدث  في كلّ أو بعض الحالات الآتية على سبيل المثال  :
-         ١-  حالة وجود فروق و اختلافات جوهرية في منتجات الشــركــة الـمـتـعـددة الـجـنـسـيـات بـالمقارنة بالشـــركــات الــوطـنـيـة أو الأجـنـبـيـة الأخـرى  بـالـدول الـمـضـيـفـة مـثـل الـشـكل والمذاق بالنسبة
للسـلـع الاسـتـهـلاكـيــة .
-         ٢-  حـالـة تـوافر مهارات إدارية و تسويقية و إنتاجية ... الخ متميّزة لدى الشركات المتعددة الجنسيات  على نظيرتها في الدول المضيفة .
-         ٣-  كبر حجم الشركات المتعددة الجنسيات  و قدرتها على الإنتاج بأحجام كبيرة حيث تستطيع في هذه الحالة تحقيق وفرات الحجم الكبير .

-         ٤-  تفوق الشركات المتعددة الجنسيات  تكنولوجيا .