المطلب الثاني: الانـتـقــادات الــمــوجــــهـــــــة
لــنــظــريـــة الــحــمـايــــــــــة
- ١ - إن ممارسات الحماية من الممكن أن يتحقق بأساليب بديلة متاحة الآن قد تكون أكثر فعالية من تلك التي تستخدمها الشركات متعددة الجنسيات , على سبيل المثال يوجد الآن ضوابط لحماية براءات الاختراع بمختلف أنواعها على مستوى العالم, تضمنها مواثيق متفق عليها و يقوم بتنفيذها منظمات دولية بعضها تابع لهيئة الأمم المتحدة, أم الآخر فيمثل منظمات دولية مستقلة, و من ثم يمكن القول بأنه لا يوجد مبرر عملي لما تقوم به بعض الشركات متعددة الجنسيات لحماية براءات الاختراع في أي نشاط اقتصادي يتم ممارسته.
- ٢ - إن نظرية الحماية تتركز بصورة مباشرة على دوافع الحماية للشركات متعددة الجنسـيـــات
و ضرورة أن تكون عملية اتخاذ القرارات داخل الشركة الأم و من ثم فهي تعطي اهتماما أقل إلى الإجراءات أو الضوابط و السياسات الحكومية الخاصة بالدول المضيفة الخاصة بالاستثمارات الأجنبية و الممارسات الفعلية الحالية أو المرتقبة للشركات الأجنبية,هذه الإجراءات و السياسات الحكومية قد تؤدي إلى تقليل جدوى ممارسات و إجراءات الحماية التي تمارسها الشركة متعددة الجنسيات و كذلك على مدى تحقيقها للأهداف التي تسعى لبلوغها.
المطلب الأول: افتراضـــــات و مــبـــادئ نــظــريـة
دورة حــيــاة الـمــنـتـج الدولـــــــي
تعتبر نظرية دورة حياة المنتج الدولي من أهم تفسيرات و أسباب انتشار ظاهرة الاستثمارات الأجنبية في الدول النامية بصفة خاصة و الدول المتقدمة بصفة عامة كما أنها تــلقـــي الضوء على دوافع الشركـــــات المتعددة الجنسيات (القوميات) من وراء الاستثمارات الأجنبية من ناحية , و من أخرى فإنها توضح كيفية أو أسباب انتشار الابتكارات و الاختراعات الجديدة خارج حدود الدولة الأم و بصفة عامة تــنـطـوي دورة حــيـاة المـنـتـج الـدولـي أربـعـة مراحـل أساسية يمكن توضيحها بالاستعانة بالشكل التالي الذي يبين المنتج و مراحله في الولايات المتحدة الأمريكية:
الـمــرحـــلـة الأولـــــــى: مرحــلـة الـبحوث و الابتكارات بالبلد المخترع ( الولايات المتحدة الأمريكية).
الـمــرحـــلـة الثانيـــــــة: مرحـلــة تـقـديــــم السـلـعـة بـالسـوق الداخـلـي ( الولايات المتحدة الأمريكية).
الـمــرحـــلـة الثالثـــــــة: مرحـلــة النمو في الإنتاج و التسويق المحلي و الدولي .
الـمــرحـــلـة الرابعــــــة: مرحـلــة بداية التشبع في السوق المحلي و بدأ إنتاج السلعة في الدول المتقدمة
الأخرى.
الـمــرحـــلـة الخامســـة: مرحـلــة بدأ إنتاج السلعة في الدول النامية و تدهور السلعة بالسوق الأمريكي بسبب المنافسة السعرية أو الجودة.
إن الواقع العملي و الشواهد أو الممارسات الحالية لكثير من الشركات متعددة الجنسيات تؤيد الافتراضات التي تقوم عليها نظرية دورة حياة المنتج الدولي , و على سبيل المثال نجد أن الصناعات الإلكترونية مــثل الحاسبات الآلية بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية قبل انتشار إنتاجها في الـمـمـلكـة المـتـحـدة و فـرنـسا و ألـمـانــيــا الغـربـيـة و اليـابـــان, ثم بعد ذلك امتد إنتاج هذا النـوع مــن الصناعات في دولة نامية أخرى مثل تايوان و كوريا الجنوبية و هونج كونج ...... الخ.
المطلب الثانــي: الانـتــقــادات المـوجــهــة لـنـظـريــة
دورة حــيــاة الـمـنـتـج الـدولــــي
بالرغم من نجاح هذه النظرية و إمكانية تطبيقها على بعض المنتوجات إلا أن هناك أنواعا أخرى من هــذه السلع أو المتوجات قد يصعب تطبيق النظرية بفروضها السابقة عليها , و من أمثلة ذلك السلع التي يطلـــق عليها " سلع التفاخــر" (PRESTIGIOUS-GOODS) مثل سيارات الرولــز رويــس أو السـلع التي يصعب على دول أخرى ( غير الدول صاحبة الاختراع) تقليدها أو إنتاجها بسهولة .
و هناك إنتقاد آخر و هو أن نظرية دورة حياة المنتج الدولي لم تقدم تفسيرا واضحا لأسباب قيام الشركــات المتعددة الجنسيات بالاستثمار المباشر بدلا من عقود التراخيص في الدول المضيفة .
كما أن هذه النظرية تقدم فقط تـفـسيـرا للسلوك الاحتكاري للركة و اتجاهها إلى الإنـتـاج فـي دول أجـنـبية للاستفادة و التمتع بفروق تكاليف الإنتاج أو الأسعار أو استغلال التسهيلات الممنوحة من قبل الدول المضيفة و كسر حدة إجراءات الحماية الجمركية التي تفرضها هذه الدول على الإستراد .