/ مضمون المذهب الفردي:
إن الأفكار التي تقوم عليها الأنظمة الحرة (الليبرالية والرأسمالية)تقوم على الفرد بكونه أسبق من على وجود المجتمع وبالتالي على المجتمعات أي تقدس هذا الفرد فهو غاية وجودها فتعمل على تحقيق أغراضه وتامين حقوقه .
فالفرد في ظل هذا المذهب هو الغاية – وهو الوسيلة – وبذلك تقف الدولة موقفا سلبيا إزاء حقوق الفرد وحرياته فالدولة يحرم عليها التدخل في مجال الصحة أو مجالات التعليم والثقافة أو المشاريع الاقتصادية والتنموية فتدخل الدولة يقتصر على حماية وتنظيم حقوق الفرد وحرياته دون الانتقاص منها أو إضعافها
أما الحقوق والحريات صدد التنظيم والحماية فهي على التوالي : حرية الأمن ،حرية التنقل ،حرية المسكن ،حرية المواصلات وتعرفه بالحريات الشخصية إلى جانبها توجد حريات فكرية وذهنية مثل: حرية الرأي،حرية الاجتماع ،الحرية الدينية ،وحرية التعليم ،حرية الصحافة.
ومن هنا يمكن القول أن المصلحة العامة عند هذا المذهب تستند إلى فكرة الحقوق الفردية[1].
2/ مصادر المذهب الفردي ومبرراته :
إن المصادر الأساسية للمذهب الفردي يمكن حصرها وتصنيفها بحسب المنبع وهي عديدة إما مصادر دينية ويرجع الفضل للمسيحية وتعاليمها التي نادت بفصل السلطة الروحية عن السلطة السياسية وبالتالي إخراج كل ما هو ديني من نطاق الدولة ونشاطاتها وهو تقييد لسلطات الدولة أما المنبع الثاني قد يكون فكريا وسياسيا وتتمثل في مبادئ القانون الطبيعي من ناحية ونظرية العقد الاجتماعي من ناحية أخرى[2].
أما بالنسبة لمدرسة القانون الطبيعي أساسها الفقيه جودسيوس بوضع معالم لها على أساس أن الفرد له حقوق ثابتة أبدية لا يمكن تنحيتها بل على الدولة الحفاظ عليها.
في حين نظرية العقد الاجتماعي لعبت دورا هاما بإعطاء دفع لتطبيق هذا المذهب الفردي على أساس أن الأفراد تعاقدوا من أجل الحفاظ وتنظيم حقوقهم وحرياتهم.
في المصدر الاقتصادي يمكن إرجاعه إلى مدرسة الطبيعيين الذين سيطرنا على الفكر الاقتصادي في أوروبا منذ القرن 18 عشر فكان زعيمهم آدم سميث شعاره (دعه يعمل دعه يمر) فكان هذا المبدأ على أساسين هما :* مبدأ المصلحة الشخصية * مبدأ المنافسة بينه وبين غيره فيها تعارض بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة في بعض المبادئ كحرية الملكية وحرية التجارة.
ولقد نادى لهذه الأفكار –المذهب الفردي-دور هام في تكريسها لبعض الإعلانات والدساتير فقد جاء في أول إعلان أمريكي للحقوق (يناير 1976) " أن جميع الناس خلقوا أحرار ومتساوين ...."
مستقلين ولهم حقوق موروثة لا يجوز لهم عن دخولهم في حياة المجتمع أن ينفقوا على حرمان خلفائهم منها وهاته الحقوق هي التمتع بالحياة والحرية عن طريق الاكتساب ،حياة الأموال السعي وراء الحرية والأمان.
وطبقا لهذا المذهب فان الدولة لا تمارس أصلا تلك الوظائف إلى تسمح لها بالحفاظ على كيانها ويعاونها على في مواجهة العدوان الخارجي والحفاظ على الأمن والنظام داخل إقليمها وبالتالي فإن وظائفها